الشيخ محمد علي الأراكي
383
كتاب الطهارة
الفعل المتأخّر منزلة وجدانه إذا تعلَّق العجز بخصوص الفعل المتقدم ، وأمّا إذا تعلَّق بالقدر الجامع بينه وبين المتأخّر فلا يستفاد منه التنزيل المذكور ، وقد يقال بتعيّن الصرف في الغسل الأخير نظرا إلى أقوائيّته في تأثير التطهير من الأوّلين لعدم اشتماله على الخليط دونهما . وفيه : أنّ المعتبر في الخليط كما مرّ كونه بحيث لا يوجب سلب وصف الإطلاق عن الماء ، فالقوّه المذكورة في محل المنع ، فالأقوى هو اختيار الأوّل مضافا إلى كونه أحوط ، ومنه يظهر الكلام فيما لو لم يجد الماء إلَّا بمقدار الغسلين حيث إنّ الأقوى فيه الصرف في الأوّلين . ومقتضى القاعدة الإتيان بالتيمّم مكان الغسلين في الفرض الأوّل ومكان الغسل الواحد في الفرض الثاني ، وهل يكتفى في الفرض الأوّل بتيمّم واحد أو يأتي بتيمّمين ؟ الكلام فيه هو الكلام فيما إذا لم يجد الماء بمقدار شيء من الأغسال رأسا ، ويأتي تفصيل الحال فيه فيما بعد إن شاء الله . مسألة : لو وجد الماء ولم يجد الخليطين فمقتضى قاعدة الميسور والاستصحاب وجوب ثلاثة أغسال بالقراح وقد يقال بكفاية غسل واحد نظرا إلى أنّ المتأصّل بالمطلوبية في الغسلين الأوّلين إنّما هو استعمال السدر والكافور ، واستعمال الماء إنّما هو لمحض المقدمية والتوصل إلى ذلك ، فمع تعذرهما يكون استعمال القراح أجنبيا عمّا هو المطلوب لا ميسورا له . وفيه : أنّ اللازم من ذلك أنّه لو لم يجد من الماء إلَّا مقدارا يسيرا يكفي لجعل السدر والكافور عجينا بخلطه كان ذلك واجبا ولا يلتزمون به . وقد يقال بابتناء المسألة على كون المدرك في إيجاب الغسل بالسدر والكافور ،